الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
481
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأخرى وقال : « دخلت العمرة في الحج هكذا - مرتين - ، لا بل لأبد أبد » « 1 » . وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة . قال النووي : وقد اختلف في هذا الفسخ ، هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة ، أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة ؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر : ليس خاصّا ، بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بالحج وليس معه هدى أن يقلب إحرامه ويتحلل بأعمالها . وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف : هو مختص بهم في تلك السنة ، لا يجوز بعدها ، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج . ومما يستدل به للجماهير ، حديث أبي ذر في مسلم : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - خاصة . يعنى فسخ الحج إلى العمرة « 2 » . وفي النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه ، أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة ، أم للناس عامة ؟ فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « بل لنا خاصة » « 3 » . قال : وأما الذي في حديث سراقة : « ألعامنا هذا أم لأبد ؟ » فقال : « لا ، بل لأبد أبد » « 4 » فمعناه : جواز الاعتمار في أشهر الحج ، والقران كما سبق تفسيره . فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث : أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة ، وكذلك القران ، وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة ، واللّه أعلم ، انتهى .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2506 ) في الشركة ، باب : الاشتراك في الهدى والبدن . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ضعيف : أخرجه النسائي ( 5 / 179 ) في مناسك الحج ، باب : إباحة فسخ الحج بعمرة . . . من حديث بلال بن الحارث - رضى اللّه عنه - . والحديث ضعف الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن النسائي » . ( 4 ) تقدم .